الغزالي
388
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ويقال : إن ثلث عذاب القبر من النميمة . وعن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لما خلق الجنة . قال لها : تكلّمي . فقالت : سعد من دخلني . فقال الجبار جل جلاله : وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من الناس : لا يسكنك مدمن خمر ، ولا مصرّ على الزنا ، ولا قتّات - وهو النمام - ولا ديوث ، ولا شرطي « 1 » ، ولا مخنّث « 2 » ، ولا قاطع رحم ، ولا الذي يقول : عليّ عهد اللّه إن لم أفعل كذا وكذا ، ثم لم يف به » . وروى كعب الأحبار : أن بني إسرائيل أصابهم قحط « 3 » ، فاستسقى موسى عليه السلام مرات ، فما سقوا . فأوى اللّه تعالى إليه : إني لا أستجيب لك ولمن معك ، وفيك نمّام ، وقد أصر على النميمة . فقال موسى : يا رب من هو ، دلني عليه حتى أخرجه من بيننا ؟ قال يا موسى أنهاكم عن النميمة ، وأكون نماما . فتابوا جميعا ، فسقوا . ويقال : اتّبع رجل رجل حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات ، فلما قدم عليه . قال : إني جئتك للذي آتاك اللّه تعالى من العلم . أخبرني عن السماء وما أثقل منها ، وعن الأرض وما أوسع منها ، وعن البحر وما أقسى منه ، وعن النار وما أحرّ منها ، وعن الزمهرير وما أبرد منها ، وعن البحر وما أغنى منه ، وعن اليتيم وما أذل منه . فقال له الحكيم : البهتان « 4 » على البريء أثقل من السماوات ، والحق أوسع من الأرض ، والقلب القانع أغنى من البحر ، والحسد أحر من النار ، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والنمّام إذا بان أمره أذل من اليتيم .
--> ( 1 ) ولا شرطي : اللئيم من الناس . ( 2 ) المخنث : هو الرجل المتشبه بالنساء . ( 3 ) قحط : أي احتباس المطر بعد يباس الأرض . ( 4 ) البهتان : هو القذف بالباطل .